بين الفضيحة والبجاحة
يا قلبي لا تحزن
هيام محي الدين
حيت تتسلل الألفاظ السوقية والمستهجنة ؛ والحاقدة ، وغير الموضوعية ؛ والمهنية التي تصل إلى مستوى القذف المعاقب عليه قانونا للغة أساتذة الجامعات ؛ فتشيع في حواراتهم المسجلة والمذاعة في وسائل الإعلام ؛ وأحياناً في قاعات المحاضرات ؛ يعبرون بها عن استيائهم من شيء ما أو آرائهم في أمر ما ؛ من خلال دوافع شخصية ومادية ووظيفية تندرج كلها تحت شعار " فيها لا خفيها " ؛ وحين لا يجد لأغراضه وأحقاده حججا موضوعية ؛ يزل لسانه بألفاظ الإهانات والشتائم والعنصرية والتعالي واحتقار الآخرين.
ففي الأسبوعين الماضيين ، أثيرت قضية نظام التعليم المفتوح في الجامعات المصرية ؛ بمناسبة انتهاء اللجنة المشكلة لتطوير النظام من إعداد تقريرها وتوصياتها لتطويره ؛ وأدلى بعض رؤساء النقابات المهنية بدلوهم ورؤاهم وآرائهم ؛ منهم الموضوعي المحترم مثل نقيب المحامين ؛ ومنهم المتحامل ذو الغرض الشخصي مثل نقيب الصحفيين وتابعه رفعت فياض الصحفي بأخبار اليوم ؛ وقد نلتمس لهؤلاء العذر حيث يمكن إرجاع هجومهم المتسم بالجهل والغل إلى رؤيتهم الخاصة لمصالح أعضاء النقابات التي يمثلونها أما حين يدخل أساتذة الجامعات الذين يحقدون على زملائهم العاملين بنظام التعليم المفتوح الذي يعد بحق من أعظم إنجازات التعليم الجامعي المصري أيا كانت السلبيات التي تشوبه والتي شكلت لجنة التطوير لمعالجتها برئاسة وعضوية مجموعة متميزة من رؤساء الجامعات المصرية ورواد التعليم الجامعي فنجد الدكتور سامي أبو الوفا الأستاذ المساعد بجامعة عين شمس يقول عن النظام إنه نظام التعليم المفضوح لا المفتوح مما دفع الطلاب إلى تقديم بلاغ ضده للنائب العام ؛ ونجد آخر هو الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد الزراعية بجامعة القاهرة يصف طموح خريجي هذا النظام للالتحاق بالدراسات العليا للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه في ظل قانون تنظيم الجامعات الذي يعطيهم هذا الحق فوصف هذا الطموح المشروع بالبجاحة وسقط طلاب مكافحون تحدوا كل الظروف طلبا للعلم والمعرفة والتفوق ما بين مفضوح على لسان سامي وبجح على لسان نادر ؛ ولو عاش أي منهما ظروف طلاب التعليم المفتوح وعانوا من العقبات والصعاب التي اعترضت مسيرتهم في بداياتها التعليمية والدراسية لما استطاعا مواصلة الكفاح والصمود والتحدي والانتصار ؛ ولما ملك أي منهما الإرادة لاستكمال طريق المعرفة وطلب العلم الذي تفرش الملائكة أجنحتها لمن يطلبه رضا بما صنعوا ؛ ولكنه الحقد الأعمى ؛ وانعدام الرؤية الذي جعل الأستاذين ينحدران إلى هذا المستوى المخجل في القول والمسطح في الفكر شفاهما الله.
إرسال تعليق