اخر عروض كارفور الصيفية:
كتبت /هاجر الدكش.
توجه شخص للتبضع من ماركت كارفور في "داندي مول" على طريق الاسكندرية الصحراوي بأطراف القاهرة. ولمح بطاطس بقسم الخضروات وبدت له رائعة، فأمسك بواحده منها ليشمها (ولديه النية في ذلك بحكم الخبرة) ووجدها كما لو كانت كتلة من المبيد الحشري المستخدم في قتل الآفات، وهي مادة الـ DDT أو المعروفة بالـ "جامكسان"، أو ربما أي مبيد مشابه.
هذا المبيد ينتمى لفصيلة المواد الفسفورية العضوية شديدة السمية والمعروفة علميا لدى الكيميائيين والأطباء والصيادلة بالمبيدات (Organo-phosphorous)، وهي تقتل الكائنات الحية كالإنسان والحيوان والحشرات والآفات الزراعية، ولكون وزن الشخص البالغ يفوق قدرتها على القتل، فقد لا يموت الإنسان من الجرعات البسيطة، ولكن يظل التسمم باقياً وهو تسرطن الكبد وفشل وظيفة الكلى جراء الأثر التراكمي.
لعب لعبته بخُبث، وطلب المشرف على قسم الخضروات وأمسك بإحدى ثمار البطاطس وكانت صلبة لا أثر فيها للعفن، وقال له بسذاجة: أنا شامم ريحة تعفن في ثمرة البطاطس دى، وأخذها وضغط عليها بقوة وشمها، وقال: يا أخي البطاطس زى الفل، دى لو معفنه تبقا طرية!! قال له: طمنتنى، يعنى مش معفنه؟ تلاقيها مرشوشة؟ صح؟ قال: نعم مرشوشة. وشهد شاهد من أهلها.
وتوجهت لخدمة العملاء، وطلب مدير السوق المناوب، وجاء بعد قليل، وأعد نفس السيناريو معه، وأفاده بنفس النتيجة، وهنا صاح بأعلى صوته وسط كاونترات المحاسبة، ووجه الكلام للزبائن كمن يؤذن للصلاة: يا خلق هووووه... البطاطس دى مرشوشة مبيد سااااام، وهى تسبب الفشل الكلوي خلال بضعة أسابيع، وسرطان الكبد بعد اشهر قليلة ما لم تقتل الأطفال بالتسمم العضوى الحاد. وتحديت المدير المذهول أمامه أن ينكر، فسحبه من يده وراح يهدأ من روعه في مكتب خدمة العملاء.
طلب الطبيب مسئول الجودة لديهم وهو المعني بسلامة الأغذية، فأفادوه بأنه في إجازة اليوم، وجاء المدير العام وهو الأستاذ عبد الفتّاح صديق اعترف الرجل في النهاية بأنه لا يملك الخبرة في تمييز الثمار المرشوشة بالمبيد، وتحقق من بعض موظفيه عن الموضوع، فأكدوا له هذه الرواية.
في بداية محصول البطاطس يكون المعروض وفيراً، ومن ثم سعره متدنياً، فيقوم التجار بتخزين المحصول لبضعة أشهر حتى يندر ويقومون بطرحه في الأسواق بسعر مربح. ولكن، يلزم حفظ أطنان البطاطس في ثلاجات الخضروات التجارية حتى لا تعطب خلال أشهر التخزين، وهنا يصطدم التاجر بتكلفة أرضية التخزين في الثلاجات والتي غالبا ما تضيع معها ربحيته، كما أن حفظ البطاطس في الثلاجات يؤدى إلى كرمشة قشرة البطاطس وسوف تبدوا لك ذابلة.
البديل لدي التجار هو وضع ثمار البطاطس في غرف كبيرة وتسليط رذاذ من المبيد الحشري الرطب ويكمم المخزن ليومين، وبعدها يمكن وضع البطاطس في أى مكان وأى درجة حرارة ولن تعطب (بها سم قاتل).
هكذا جاء كيلو جرام واحد من البطاطس المرشوشة كفيل بتدمير الكلى لأي طفل.

حسبى الله ونعم الوكيل
ردحذف